علي بن مهدي الطبري المامطيري

259

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

الأجناد « 1 » ، وذهبت الرجال ، ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل ، والسلام . فأجابه أمير المؤمنين : أمّا بعد ، فقد ورد كتابك تذكر فيه أنّك لو علمت أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض ، فإنّا وإيّاك نلتمس غاية لم نبلغها بعد . وأمّا طلبك الشام فإنّي لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس ، وأمّا استواؤنا في الخوف والرجاء فلست بأمضى على الشكّ منّي على اليقين ، وليس أهل الشام على الدنيا بأحرص من أهل العراق على الآخرة . وأمّا قولك : إنّا بنو عبد مناف فكذلك نحن ، وليس أميّة كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا الطليق كالمهاجر ، ولا المبطل كالمحقّ ، وفي أيدينا فضل النبوّة التي قتلنا ودعونا بها العزيز ، والسلام » . [ قوله ع لقيس بن سعد عندما ولّاه مصر وكتابه إلى أهل مصر ] « 156 » وذكر أبو مخنف لوط بن يحيى أنّ أمير المؤمنين لمّا ولّي الأمر دعا قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، فقال له : سر « 2 » إلى مصر فقد وليّتكها ، واخرج إلى رحلك ، فاجمع من ثقاتك « 3 » ومن أحببت

--> ( 1 ) . هكذا في كنز الفوائد للكراجكي ، ووقعة صفّين ، والإمامة والسياسة للدينوري ومناقب الخوارزمي ، ومروج الذهب ، والأخبار الطوال ، وفي النسخة : دقت الأجياد ، وفي كتاب سليم : الأكباد ، وفي مناقب آل أبي طالب : الأجساد ، وفي شرح ابن أبي الحديد : فارقت الأجناد . ( 156 ) ورواه البلاذري في الحديث ( 159 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف 2 : 389 ، ط 1 ، بتحقيقنا ، قال : حدّثنا عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى في إسناده ، قال : لمّا بويع عليّ دعا قيس بن سعد بن [ عبادة ] الأنصاري ، فولّاه المغرب ، فشخص إلى مصر ومعه أهل بيته حتّى دخلها ، فقرأ على أهلها كتابا من عليّ إليهم . . . ثمّ ذكر مضمون كتاب أمير المؤمنين ، ولم يذكره حرفيا . ولكن الكتاب أورده الثقفي حرفيا في الحديث ( 102 ) من الغارات كما في تلخيصه : 127 . وذكرناه حرفيا في المختار ( 13 ) من باب الكتب من نهج السعادة 4 : 35 ، ط الإرشاد . ورواه الطبري في تاريخه 3 : 550 . ( 2 ) . كذا في الغارات ، وفي النسخة : « مر » . ( 3 ) . وفي كتاب الغارات « فاجمع من ثقاتك من أحببت » وفي تاريخ الطبري : « واجمع إليه ثقاتك ومن أحببت » .